فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 360

عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [1] [2] وهو ما نزل عليهم من آيات العذاب المتقدمة المذكورة، واللام في (الرجز) للعهد أي العذاب المذكور وهو ما في قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ} إلى قوله {آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ} [3] ، وكأن آيات العذاب كلها واحدة، وكأن النكث منهم مرة واحدة، ذلك أن التجارب كلها معهم كانت واحدة، وكانت نهايتها واحدة كذلك، لقد كان قوم فرعون على جاهليتهم وإشراكهم، وعلى استخفاف فرعون بهم، يلجئون إلى موسى عليه السلام ليدعو ربه بما عهد عندهم من النبوة والرسالة والتأييد بالمعجزات وهذا هو الشعور الفطري حتى في النفوس الكافرة في ساعات الخطر والشدة، يتجهون إلى الله بالدعاء أن يكشف عنهم البلاء، ويعدونه بالتوبة والاستقامة، كما قال قوم فرعون: {لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [4] ، ثم بين سبحانه موقفهم الجحودي فقال: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} أي: فلما كشفنا عنهم العذاب مرة بعد مرة إلى الوقت الذي أجل لهم وهو وقت إغراقهم في اليم؛ إذا هم ينقضون عهدهم الذي التزموه ويحنثون في قسمهم في كل مرة [5] .

{فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} [6] وهذا محل العبرة من القصة، ولذلك كان الموقع في عطفه لفاء الترتيب والتسبب [7] ، أي نتيجة تكذيبهم وعنادهم وإصرارهم على الكفر، والانتقام هو غضب الله على المتعدي والعقوبة الشديدة

(1) سورة الأعراف، الأية: 134.

(2) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 360.

(3) ابن عاشور، مرجع سابق، 5/ 61.

(4) سورة الأعراف، الأية: 135.

(5) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 360 - 361.

(6) سورة الأعراف، الأية: 136.

(7) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 74 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت