فهذا هو الجامع لمهمات المُلك جميعًا قال ابن تيمية -رحمه الله-:"والمقصود والواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم" [1] .
وهذه المهمة الأساسية تتمثل في أمرين كبيرين هما إقامة الدين وسياسة الدنيا به.
والمراد به الدين الحق وهو الإسلام، وهو دين الأنبياء جميعًا وهو الأمر الأول والأهم وتتمثل إقامة الدين في أمرين:
1 -حفظ الدين وحراسته:
والمراد بحفظ الدين وحراسته هو حراسة العقيدة الإسلامية في صدور المؤمنين بها في كل عصر ومصر، وحفظ تصور المؤمنين لهذا الدين صافيًا سالمًا من الغبش، وإبقاء حقائقه ومعانيه كما أنزله الله -عز وجل-، قال تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [2] أي استخلفناك على المُلك في الأرض؛ فاحكم بين الناس بالحق الذي هو حكم الله تعالى ولا تتبع الهوى في قضائك فيضلك اتباع الهوى عن طريقه المستقيملذلك يكون حفظ الدين بهذا المعنى متمثلا في:
(1) ابن تيمية، مرجع سابق، (28/ 262) .
(2) سورة ص، الآية: 26.