فمن أهم مهام المُلك نشر هذا الدين والدعوة إليه في داخل الأمة، وفي المجتمعات الأخرى التي لا تدين به، وتبيين حقائق هذا الدين ناصعة نقي، والدعوة إلى الله هي أشرف المقامات وأعلاها، لأنها وظيفة الرسل عليهم السلام وأتباعهم، وهذا الواجب واجب على مجموع الأمة وحيث إن المَلك هو النائب عن مجموع مُلكه، فإن هذا الواجب يكون في حقه آكد؛ لأن له القدرة والسلطان أكثر من غيره من أفراد المسلمين، فعلى الدولة ممثلة في شخصه أن تقوم بتنفيذ هذا الهدف الجليل في داخل البلاد وخارجها.
والدعوة إلى الدين الحق تكون بطريقين: باللسان والسنان؛"فللدعاء إلى الدين الحق مسلكان: أحدهما: الحجة وإيضاح المحجة. والثاني: الاقتهار بغرار السيوف، وإيراد الجاحدين الجاهرين مناهل الحتوف وذلك لأن دين الحق لم يأت لقوم دون قوم، أو لمجتمع دون مجتمع أو لزمن دون آخر" [1] ، ولعل قصة سليمان -عليه السلام- مع الهدهد وملكة سبأ هي أروع مثال على ذلك في ما نحن بصدده وقد فصلناه من قبل وسنأخذ منها ما يفيدنا فيما نحن في معرض الحديث عنه؛ فموقف سليمان -عليه السلام- من كلام الهدهد حينما أخبره أن القوم يعبدون غير الله كما بينا سابقا يوضح أن الهدف الأساسي والواجب الأول للمُلك هو حفظ الدين ونشره والدعوة إليه فلقد استخدم سليمان -عليه السلام- وسائل الدعوة في ذلك.
{قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} [2] .
(1) أبو المعالي الجويني، عبد الملك بن عبد الله، غياث الأمم والتياث الظلم، تحقيق: فؤاد عبد المنعم ومصطفى حلمي، (دار الدعوة، 1979 م) ، 1/ 144.
(2) سورة النمل، الآية: (27، 28) .