فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 360

اللَّهِ [1] ، وقال: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ} [2] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على شريعة العدل والندب والفضل [3] .

ولقد رسم لنا ذو القرنين أسمى الصور وأرفعها في إقامة العدل في الرعية حين قال: {أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} [4] فهذا هو دستور المُلك الراشد، فالمؤمن الصالح يجد الكرامة والعزة والجزاء الحسن عند الملك في مملكته، والمعتد الظالم يلقى العذاب والجزاء المناسب حتى يسود العدل في البلاد.

فالعدل من أهم مهمات الملك الراشد من خلال تطبيقها تزدهر الأمم وتتقدم والبعد عنه يتسبب في الفساد في الأرض وهلاك الأمم.

المهمة الثانية: الشورى:

يعتبر مبدأ الشورى من أهم المبادئ الأساسية في قيام المُلك الراشد وتسيير الحكم بعد ذلك، وهو من المبادئ المقررة في كتاب ربنا تبارك وتعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وقد أخذ الصحابة رضوان الله عليهم أنفسهم به من أول لحظة وجدوا أنفسهم فيها بحاجة إلى نصب خليفة، يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر حراسة الدين وسياسة الدنيا به [5] وراعي هذا الأصل الخلفاء الراشدون جميعًا وعرفت فترتهم تلك التي كانت أبرز سماتها الشورى بفترة الخلافة الراشدة.

(1) سورة الشورى، الأية: 40.

(2) المائدة، الأية: 45.

(3) ابن كثير، مرجع سابق، (4/ 595) .

(4) سورة الكهف، الأية: 87 - 88.

(5) انظر: ابن العربي، مرجع سابق، (4/ 16564) ، وابن كثير، السيرة النبوية، مرجع سابق، (4/ 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت