فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 360

المبحث الثاني: المُلك والقيادة العسكرية

ربط القرآن بين المُلك والقيادة العسكرية وذلك يتضح جليًا في قصة طالوت التي ذكرها الله -عز وجل- في كتابه قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الأيات} [1] فعُلم من السياق أن الغرض الأول من طلب القوم نصب الملك عليهم أن يتولى قيادتهم في سبيل الله، ويثأر من أولئك الوثنيين الذين أخرجوهم من ديارهم وأبنائهم [2] وذلك واضح جلي فيما قصه القرآن {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [3] فلما اعترضوا عليه لأنه لم يؤت سعة من المال؛ لأنهم ظنوا أن من صفات الملك أن يكون ذا سعة من المال، وذلك لقصورهم في معرفة سياسة الأمم ونظام المُلك؛ فإنهم رأوا الملوك المجاورين لهم في بذخة وسعة، فظنوا ذلك من شروط المُلك، ولذا أجابهم نبيهم بقوله: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} رادا على قولهم: {وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} فإنهم استندوا إلى اصطفاء الجمهور له فأجابهم بأنه أرجح منهم لأن الله اصطفاه عليهم واختاره لهم واستعمال لفظة الاصطفاء دلالة على مكانته وعظم شأنه وأنه الأحق بذلك منهم أجمعين وزاد بقوله: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} ردا عليهم قولهم: {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ} أي زاده عليكم بسطة في العلم

(1) سورة البقرة، الأية: 246.

(2) رشيد رضا، مرجع سابق، (2/ 385) .

(3) سورة البقرة، الأية: 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت