فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 360

وأجرى عليهم الله الماء طوفانًا، بعد سنوات من الجدب ونقص الثمرات ابتلاءً وتعذيبًا لهم، ثم الجراد، والقمل والضفادع والدم، فتلك الآيات ما هي إلا ابتلاء وعذاب من الله لفرعون وملئه، بسبب بطشهم وفسادهم.

لذلك سماها القرآن {رِجْزًا} ؛ فزوال النعم من آثار المُلك الفاسد، ولذا قال الحق -تبارك وتعالى-: {فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [1] أي أن الله -تبارك وتعالى- أزال تلك النعم وأهلك فرعون الذي كانوا به يغترون ونزع مُلكه الذي كان به يغتر وبسببه طغى وتجبر وأفسد في الأرض بغير الحق.

فزوال النعم وهلاك ما به يغترون أثر من آثار المُلك الفاسد فالحاكم الفاسد يظن أنه ملك الأرض ومن عليها، ويظن أن ما فيه من نعم لا تزول أبدًا ويظن أن ملكه لا يبيد أبدًا فيغتر بملكه فيتجبر ويطغى؛ لذا يعد زوال النعم والهلاك من آثار الإفساد في الأرض بغير الحق

ولذا نتج عن فساد مُلك فرعون زوال النعم وما كانوا فيه، وهلك فرعون وقومه وهذا حال كل حاكم ظالم، يتجبر في الأرض بغير الحق ويسير على نفس النهج الفرعوني.

المطلب الثامن: الهلاك بإنزال العذاب عليهم في الدنيا والآخرة

إن هلاك المُلك الفاسد بإنزال العذاب عليه في الدنيا والآخرة أثر من آثار إفساده وطغيانه وتجبره في الأرض بغير الحق، فلله آيات في الإنجاء والإهلاك، فالله تعالى أمر موسى -عليه السلام- أن يعبر بأتباعه المؤمنين الطريق في قاع البحر، فدخله ودخل معه بنو إسرائيل خلفه، وعبروا الطريق الآمن اليَبس، وكان فرعون وجنوده ينظرون إليهم، في هذا المشهد العجيب المثير وعجب القوم ودهشوا، واعتبروا الأمر سحرًا من موسى -عليه

(1) سورة الشعراء الأية: 57 - 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت