فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 360

السلام- وما دَرى المغفلون أن الأمر أمر الله، وأنها آية عظيمة من آيات الله -عز وجل-.

وأراد الله -عز وجل- أن يدخل فرعون وقومه البحر ليغرقهم قال تعالى: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ} [1] والمراد بالآخرين فرعون وقومه، الذين وقفوا يرقبون المنظر.

ومعنى أزلفنا: قربنا وقَدَّمنا [2] والمعنى: قربنا وأدنينا فرعون وجنوده من البحر، وأوقفناهم هناك، قريبًا من البحر [3] ، تمهيدا للخطوة التالية، فعبر موسى -عليه السلام- ومن معه، من فرعون وجنوده، أنجاهم الله تعالى من القتل والتعذيب على أيديهم، كما أنجاهم من الغرق في مياه البحر. قال تعالى: {وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ} [4] ولما وجدوا أنفسهم على الشاطئ الآخر ناجين حمدوا الله وشكروه على هذه النعمة الغامرة. وخشي موسى -عليه السلام- أن يدخل فرعون وجنوده البحر، فأراد أن يضرب البحر بعصاه، ليعود كما كان؛ ولكن الله نهاه عن ذلك، وأمره أن يترك البحر كما هو، فلله حكمة من ذلك، وإن الله يريد أن يدخل فرعون وجنوده البحر، ويغريهم بسلوك الطريق، ليغرقهم ويهلكهم قال تعالى: {وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} [5] ولم ترد كلمة {رَهْوا} في غير هذا الموضع من القرآن. قال الإمام الراغب الأصفهاني"رهوا": ساكنا. وقيل: الطريق، وهو الصحيح، ويطلق الرهاء على الصحراء المستوية. ويُقال لكل حفرة مستوية يجتمع فيها الماء رَهْو ..." [6] ."

(1) سورة الشعراء، الأية: 64.

(2) انظر: مدكور واخرين، مرجع سابق، (1/ 397) .

(3) طنطاوي، مرجع سابق، (10/ 252) .

(4) سورة الشعراء، الأية: 65.

(5) سورة الدخان، الأية: 24.

(6) الراغب، مرجع سابق، ص 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت