فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 360

المطلب الثالث: التكذيب بآيات الله تعالى وافتراء الكذب على الله تعالى

إن الاغترار بالمُلك يصل بالملوك وأتباعهم إلى التكذيب بآيات الله تعالى وافتراء الكذب على الله تعالى، ففرعون المتطاول المغرور الذي خاف على قومه من دعوة موسى عليه، وصل به التطاول والغرور أن قال: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [1] وقوله هذا يدل على مدى ما وصل من طغيان وغرور، فادعى الألوهية من دون الله تعالى بل وصل به الطغيان أن قال لوزيره هامان: {فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} [2] فهو يتظاهر أنه حريص على معرفة الحقيقة والبحث عن إله موسى وهو يلهو ويلعب فقال ما قال، فقد حسب أن مملكة هذا الرب السماء، وهذا تصور مختل وطلب من وزيره أن يبني له صرحا، يبلغ به عنان السماء ليرى الإله الذي زعمه موسى حتى إذا لم يجده رجع إلى قومه فأثبت لهم عدم وجود إله في السماء إثبات معاينه [3] . ثم قال عليه اللعنة: {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [4] أي أن موسى كاذب في دعواه أن هناك إلهًا غيره في هذا الكون.

لقد وصل فرعون إلى ذلك نتيجة لاغتراره بمُلكه فادعى الألوهية من دون الله تعالى.

وحينما أتاه موسى بالآيات من عند الله تعالى استمر في طغيانه وضلاله وأصر على التكذيب بالآيات وقال فرعون وملؤه: {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [5] فهم يصرون على التكذيب مهما رأوا من بينات، خشية ذهاب مُلكهم وسلطانهم، ولأن الحق يخالف هواهم

(1) سورة القصص، الأية: 38.

(2) سورة القصص، الأية: 38.

(3) ابن عاشور، مرجع سابق، (20/ 122) .

(4) سورة القصص، الأية: 38.

(5) سورة القصص، الأية: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت