قال بعضهم: المُلك اسم لكل من يملك السياسة إما في نفسه وذلك بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها، وإما في غيره سواء تولى ذلك أو لم يتول على ما تقدم ... فالمُلك ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم [1] .
وبين ابن القيم [2] أن: حقيقة المُلك: إنما تتم بالعطاء والمنع، والإكرام والإهانة، والإثابة والعقوبة، والغضب والرضا، والتولية والعزل وإعزاز ما يليق به العِزُّ، وإذلال من يليق به الذل [3] ، مما سبق نقول أن المُلك في اللغة احتواء الشيء والقدرة عليه، وكونه تحت تصرفك.
ورد لفظ المُلك والمَلِك والمالك ومالك الملك في آيات كثيرة في كتاب الله، ومنها قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [4] ، وقوله تعالى: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} [5] وقوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} [6] وغيرها.
قال الطبري [7] -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: {مَلِكِ النَّاسِ} [8] : «وهو ملك جميع الخلق إنسهم وجنهم وغير ذلك، إعلاما منه بذلك من
(1) الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني، (سوريا: دار القلم) ، 2/ 384 - 385.
(2) ابن القيم الجوزية، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي ثم الدمشقي الحنبلي، فقيه، أصولي، مجتهد، مفسر، نحوي، محدث، مشارك في غير ذلك، ولد بدمشق وتفقه، وأفتى، ولازم ابن تيمية، وسجن معه في قلعة دمشق وتوفي في (عام 751 هـ - 1350 م) ودفن في سفح قاسيون بدمشق ومن تصانيفه روضة المحبين ونزهة المشتاقين، زاد المعاد في هدي خير العباد، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تهذيب سنن أبي داود وغيرها الكثيرة وله نظم (معجم المؤلفين: 9/ 206) .
(3) ابن القيم، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر، طريق الهجرتين وباب السعادتين، ط 1 (لبنان: مؤسسة المعارف، 1425 هـ - 2004 م) ، ص 228.
(4) سورة البقرة، الآية: 107.
(5) سورة يوسف، الآية: 101.
(6) سورة طه، الآية: 114.
(7) هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر: المؤرخ المفسر الإمام، ولد في أمل طبرستان واستوطن بغداد وتوفي بها، وعرض عليه القضاء فامتنع، والمظالم فأبى، له أخبار الرسل والملوك يعرف بتاريخ الطبري في الجزء 1، وجامع البيان في تفسير القرآن يعرف بتفسير الطبري في 30 جزءا، واختلاف الفقهاء والمسترشد في علوم الدين وجزء من الاعتقاد والقراءات وغير ذلك وهو من ثقات المؤرخين، قال ابن الأثير: أبو جعفر أوثق من نقل التاريخ وفي تفسيره ما يدل على علم غزير وتحقيق، وكان مجتهدًا في أحكام الدين لا يقلد أحدًا، بل قلده بعض الناس وعملوا بأقواله وآرائه، وكان أسمر، أعين، نحيف الجسم فصيحًا (انظر الإعلام للزركلي: 6/ 69) .
(8) سورة الناس، الآية: 2.