ومصلحتهم، فعاندوا موسى حين تحداهم بالآيات وقالوا: إنك إن تأتنا بكل نوع من أنواع الآيات التي تستدل بها لأجل أن تسحرنا بها فتصرفنا عما نحن فيه، فما نحن لك بمصدقين ولا برسالتك تابعين.
فملكه أوصله إلى عدم الإعتراف برب العالمين وادعاء الألوهية من دون الله والتكذيب بالآيات المرسلة من عند الله تعالى وهذا حال كل طاغية متجبر أسكره المُلك وسيطر على عقله وقلبه فهو يفتري على الله الكذب ويكذب بآيات رب العالمين.
الصد عن سبيل الله ومنع ذكر الله تعالى من أخطر الآثار المترتبة على المُلك الفاسد وأشدها ضررًا على دين الرعية، ففرعون الذي يعد نموذجًا للملك الفاسد عندما أسلم السحرة و {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] وأعلنوا إيمانهم بالله تعالى، قال لهم: {آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [2] فهو لجهله وغروره ظن أن الحق إذا تبين يحتاج إلى استئذان منه أو من غيره، ولكي يصد الناس عن الإيمان برب العالمين كما فعل السحرة اتهمهم فقال: {إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا} [3] أي تواطؤوا مع موسى لإخراجهم من أرضهم.
ثم أتبع هذا الاتهام الباطل بالوعيد الشديد فقال: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [4] فأجمل الوعيد ثم بينه فقال: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ} [5] ثم ارتقى إلى نوع آخر من العذاب فقال: {ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [6] أي
(1) سورة الأعراف، الأية: 121.
(2) سورة الأعراف، الأية: 123.
(3) سورة الأعراف، الأية: 123.
(4) سورة الأعراف، الأية: 123.
(5) سورة الأعراف، الأية: 124.
(6) سورة الأعراف، الأية: 124.