فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 360

مَعِيشَةً ضَنكًا [1] والعقل البشري يوجب بالنظر إلى المصلحة أن تكون شريعة الله هي الحاكمة لحياة البشر؛ لكونها صادرة ممن له الخلق والأمر، وممن أحاط بكل شيء علمًا. ولذا فإن من مهمات الملك الراشد الحكم في شئون الحياة بما أنزل الله وسياسة الدنيا به.

المسألة الثانية: المهام الأخرى:

وهناك مهمات ناتجة عن هذه الحقيقة الكلية منها:

المهمة الأولى: إقامة ميزان العدل ورفع الظلم:

وهذا من أهم المهام وأسمى المطالب التي أمر القرآن بتطبيقها، والعدل أشرف أوصاف المُلك وأقوم لمملكته، وقد ندب الله -عز وجل- الخلق إليه وحثهم عليه وتطابقت على وجوب العدل آيات الكتاب الحكيم منها: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَينْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [2] .

قال صاحب التحرير والتنوير: والعدل إعطاء الحق إلى صاحبه. وهو الأصل الجامع للحقوق الراجعة إلى الضروري والحاجي من الحقوق الذاتية وحقوق المعاملات [3] .

ومنها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [4] ومنها قوله -عز وجل-: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [5] .

(1) سورة طه: الآية 124.

(2) سورة النحل، الآية: 90.

(3) بن عاشور، مرجع سابق، 14/ 254.

(4) سورة النساء، الآية: 58.

(5) سورة الأنعام، الآية: 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت