قال صاحب الكشاف: قوله تعالى: {مَا غَشِيَهُمْ} من باب الاختصار ومن جوامع الكلم التي تستقل مع قلتها بالمعاني الكثيرة. أي: غشيهم ما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى [1] .
وقوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى} [2] أي: وأضل فرعون في حياته قومه عن طريق الحق، وما هداهم إليها وإنما هداهم إلى طريق الغي والباطل، فكانت عاقبتهم جميعًا الاستئصال والدمار [3] .
وأما سورة الشعراء التي غلبت عليها الطابع القصصي بما فيه الإنذار والتكذيب والعذاب الذي يتبع التكذيب، وذلك أن السورة تواجه تكذيب مشركي قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستهزاءهم بالنذر، وإعراضهم عن آيات الله واستعجالهم بالعذاب الذي يوعدهم، وادعاءَهُم أن القرآن سحر أو شعر، لذا جاءت آياتها قصار للزجر والردع وشدة التأثير.
وابتدأت بقصة موسى لما كان مشركو مكة قد ألحوا بطلب الآيات المادية، كآيات موسى، قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى} [4] فقدم الله تعالى هنا قصته للدلالة على أن الآيات المادية لم يكن لها تأثير على قوم معاندين مكابرين، بينهم وبين معاندي كبراء قريش شبه كبير.
وتكلم القرآن عن بعثة موسى والوحي والتكليف في أول السورة، ثم انتقل إلى محاورة موسى مع فرعون الطاغية في شأن التوحيد، ويعجب فرعون من موسى وهو يواجهه بهذه الدعوة {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [5] ،
(1) الزمخشري، مرجع سابق، 3/ 78.
(2) سورة طه، الأية: 79.
(3) طنطاوي مرجع سابق، 9/ 133.
(4) سورة القصص، الأية: 48.
(5) سورة الشعراء، الأية: 16.