فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 360

وأجرى موسى معجزات عديدة خلال عدة سنين مع فرعون وملئه، وكانوا كل مرة يعتبرونها نوعًا من أنواع السحر، ويستكبرون على الإيمان بنبوة موسى وهارون وقد تقدم ذكرها في سورة الأعراف، ثم يأتي الإيحاء لموسى لينتصر الحق على الباطل، والإيمان على التهديد والوعيد بقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا ولَا تَخْشَى} [1] أي: ولقد أوحينا إلى عبدنا موسى -عليه السلام- وقلنا له: سر بعبادي من بني إسرائيل في أول الليل متجها بهم من مصر إلى البحر الأحمر؛ فإذا ما وصلت إليه فاجعل لهم طريقًا في البحر يابسا.

وقوله سبحانه: {لَّا تَخَافُ دَرَكًا ولَا تَخْشَى} تذييل قصد به تثبيت فؤاد موسى -عليه السلام- وإدخال الطمأنينة على قلبه؛ فالآية الكريمة اشتملت على كل ما من شأنه أن يغرس الأمان والاطمئنان في قلب موسى ومن معه [2] .

ثم بين سبحانه موقف فرعون بعد أن علم بأن موسى قد خرج بقومه من مصر فقال تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} [3] أي: بعد أن علم فرعون بخروج موسى وبني إسرائيل من مصر، جمع جنوده وأسرع في طلب موسى ومن معه فكانت نتيجة ذلك، أن أغرق الله تعالى فرعون وجنوده في البحر وأهلكهم عن آخرهم [4] .

(1) سورة طه، الأية: 77.

(2) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 131 و 132 بتصرف.

(3) سورة طه، الأية: 78.

(4) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت