واختلفوا ايضًا في الفترة الزمنية التي عاشها ذو القرنين [1] وهذا الخلاف ليس على بضع سنين أو بضع عشر سنوات بل إنها بالمئات وربما الألوف وإذا ذكرت هذه الاختلافات لطال بنا المقام ولكن في هذه الرسالة أريد أن أتحدث عن ذي القرنين من خلال القرآن وفق المنهج الموضوعي الذي أتناول فيه آيات القرآن التي ذكرت هذا الملك الصالح، الذي هو عنوان للمُلك الراشد وأنني لا أستغرب عندما لا أجد إلا أحاديث قليلة تتعلق بذي القرنين، ذلك أن القصة القرآنية عنه قد حققت هدفها، وأعطيت مغزى كاملًا للصحابة رضوان الله عليهم كما أن اليهود والكفار الذين امتحنوا الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا السؤال لم يعودوا بأي استفسار آخر عنه، بعد أن تجلت لهم الحقيقة كاملة.
ذو القرنين الذي ذكره الله -عز وجل- في كتابه، وأثنى عليه بالإيمان والإصلاح والعدل في سورة قرآنية عظيمة، وآيات إعجازية جليلة، وقصة تاريخية نادرة، مليئة بالدروس والعبر إنه علم قرآني بارز، خلد الله تعالى ذكره في كتابه الخالد، ولم أر من أعطى شخصية ذي القرنين حقها في التاريخ مثلما أعطى لها الله -عز وجل- في كتابه العظيم.
وسيمر بنا
وما تحمله من إعجاز وبلاغة إنه ذو القرنين كما صوره القرآن وحسب، ذلك العلم البارز في العدل والإصلاح والقيادة ومثال للمُلك الراشد على مر التاريخ وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها بشهادة الكتاب الخالد.
* قال تعالى: وَيسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ
(1) يرجع إلى: الزمخشري، مرجع سابق، (1/ 578) ، وأبي حيان، مرجع سابق، (6/ 158) ، والألوسي، مرجع سابق، (16/ 25، 29) ، والنسفي، مرجع سابق، (3/ 143) ، وإسماعيل حقي، مرجع سابق، (2/ 712) ، وابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق، (2/ 103 و 108) وغيرها.