فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 360

المبحث الثاني: آثار الملك الفاسد

المطلب الأول: فوات كل ما يترتب على المُلك الراشد

عرفنا فيما سبق المهمات والآثار الطيبة التي تنشأ عن المُلك الراشد، فإذا فسد المُلك فقد فاتهم كل ما يترتب على المُلك الراشد من آثار طيبة وفوائد ومصالح، ونتائج للرعية في العاجل والآجل، بل وحصل لهم أضداد ذلك من أنواع العقوبات التي تهدد أمنهم، وتضر بمصالحهم، وتلحق بهم البلاء والشقاء، وتجر عليهم الويلات والنكبات.

المطلب الثاني: الحكم بغير ما أنزل الله

إن مما ابتدع في الأمة الإسلامية في عصورها الأخيرة التحاكم إلى غير شريعة الله تعالى، حتى صار سمة عامة لكثير من بلاد المسلمين وأصلًا من أصول دساتيرها ولعل هذا أثر من آثار المُلك الفاسد الذي سيطر على البلاد الإسلامية في الآونة الأخيرة.

وذلك لأن كل مَلك فاسد لا يسوس رعيته بالعدل، وحكم الله قائم على العدل المطلق الذي يطبق على الكبير والصغير، والشريف والوضيع، والأسير والسوقة، والمسلم وغير المسلم والمساواة على إطلاقها، فلا قيود ولا استثناءات، وإنما مساواة تامة بين الأفراد، ومساواة تامة بين الحاكمين والمحكومين، ومساواة تامة في الحقوق والواجبات والمسئوليات.

أين هذا من قول فرعون: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [1] وهذا قول كل طاغية جبار، لا يأبه بشيء ويظن أن أقواله وأفعاله معصومة، فكيف يرضى بحكم الله تعالى.

فمن أهم الآثار الفاسدة المترتبة على الحكم الفاسد هو الحكم بغير ما أنزل الله وتنحية شريعة الرحمن.

(1) سورة غافر، الأية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت