المؤن، واستوفتها العوارض، لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم، وعليه حسن النظر لها، وذلك بثلاثة شروط:
الأول: ألا يستأثر بشيء عليهم، الثاني: أن يبدأ بأهل الحاجة منهم فيعينهم، الثالث: أن يسوي في العطاء بينهم على مقدار منازلهم.
فإذا فنيت بعد هذا ذخائر الخزانة، وبقيت صفرًا، فأطلعت الحوادث أمرًا بذلوا أنفسهم قبل أموالهم، فإذا لم يغن ذلك، فأموالهم تؤخذ منهم على تقدير وتصرف وحسن تدبير [1] .
قال الماوردي في تعداده لمسئوليات الإمام: حماية البيضة والذب عن الحريم لتتصرف الناس في المعايش وينشروا في الأسفار آمنين عن تغرير بنفس أو مال [2] .
2 -تنفيذه: وذلك يكون بالأمور التالية:
إقامة الشرائع والحدود وتنفيذ الأحكام:
من لوازم حراسة الدين أيضًا تنفيذ أحكامه التي شرعها الله تعالى، وأمر بتنفيذها، وحيث إن إقامتها من اختصاصات الملوك أو من ينوبون عنهم من القضاة الشرعيين ونحوهم، حيث لا يستطيع آحاد الناس إقامتها إلا إن كانت هناك الفتن والإحن؛ لذلك فهي من مهمات المُلك الراشد المختص بها، وذلك يتضح في قصة ذي القرنين حين قال: {أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} [3] ، يقول سيد قطب -رحمه الله-: وهذا هو دستور الحاكم الصالح. فالمؤمن الصالح ينبغي أن يجد الكرامة
(1) ابن العربي، مرجع سابق، 3/ 1326.
(2) الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب، الأحكام السلطانية، ت: أحمد جاد، (القاهرة: دار الحديث، 1427 ه-2006 م) ، ص 16.
(3) سورة الكهف، الآية: 87 - 88.