كما أنه يدفع بتخويفه وتهديده ما لا يدفع بالقرآن وذلك لما في الاجتماع البشري من العدوان والاستعصاء عن الطاعة.
كما أن الملك يدفع ما يتوقع من الفتن المفضية إلى الافتراق والفساد حيث إنه يجمع كلمة الأمة إذا وقع ذلك؛ فالنظام لا يستمر إلا بمترصد متابع بعين الكلاءة ليقوم بإطفاء نار الفتنة قبل أن تفضي إلى الاختلاف وتسود الفوضى باستيلاء الأراذل على الأفاضل، وامتداد الأيدي العادية إلى الفروج والأموال، ولا يخفى ما في ذلك من حل عصم الدين والدنيا.
كما أن الملك يحرس الدين من محذور تبديله وتغييره فما من دين زال سلطانه إلا بدلت أحكامه وغيرت سننه.
كما أنه لا يتم قصد الشارع في وضع الشريعة لصلاح العباد في العاجل والآجل إلا بنصب الملك فلا يصلح الناس فوضى لا قائد لهم لما جبلوا عليه من اختلاف الأهواء [1] .
كما أن مصلحة نصب الملك لا تعارضها المفاسد اللازمة عن قهره وغلبته؛ لأن ترك الخير الكثير لأجل الشر اليسير شر كثير، وما خص ضرره وعم نفعه فنعمه عامة، وعكسه فساد عظيم.
وإن توهم الاستغناء عن السلطان باطل، أما في الدين فلامتناع حمل الناس على ما عرفوا منه طوعا أو كرها دون نصبه، وأما في الدنيا فلأن حامل الطبع والدين لا يكفي في إقامة مصالحها على الوجه الأفضل غالبًا، ولذلك نجد من لا سلطان لهم كالذئاب الشاردة والأسود الضارية، لا يبقى بعضهم على بعض ولا يحافظون على سنة ولا فرض [2] .
(1) ابن الأزرق، مرجع سابق، ص (101: 105) باختصار.
(2) المرجع السابق، ص 71.