فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 360

الله -عز وجل- الإله الواحد مالك كل شيء ومليكه، يمنح من يشاء من عباده ما يشاء من المال والجاه والسلطان بالقدر الذي يشاء وفي الزمان الذي يشاء.

وهي ملكية معارة بشروط الواهب وتعليماته، فإذا تصرف المخلوق فيها تصرفات مخالفة لشروط الله -عز وجل- كان هذا التصرف باطلًا، وتحتم على المجتمع رده إلى الصواب الذي يرتضيه الله صاحب الملك والملكوت، وإلا وقع عليه وعليهم عذاب من الله في الدنيا والآخرة.

وقوامة الله تعالى في ملكه هي الخير كل الخير لجميع خلقه، لشمول علمه وطلاقة حكمته وعدله، فهو يؤتي الملك من يشاء من عباده إما ابتلاء وإما مكافأة، وينزعه ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، ويتم ذلك كله بالقسط والعدل وبمشيئة الله المطلقة في خلقه وبقدرته على تحقيق أمره قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] قال قتادة [2] : بلغني أن النبي عليه الصلاة والسلام لما سأل ربه أن يجعل في أمته ملك فارس والروم فنزلت الآية في ذلك [3] ، وقال مجاهد [4] : «الملك» في هذه الآية النبوة، والصحيح أنه «مالك الملك» كله مطلقًا في جميع أنواعه، وأشرف ملك يؤتيه سعادة الآخرة [5] .

(1) سورة ال عمران، الأية: 26.

(2) هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي (61 - 118 هـ) . من أهل البصرة. ولد ضريرًا. أحد المفسرين والحفاظ للحديث. قال أحمد بن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة. وكان مع عمله بالحديث رأسا في العربية، ومفردات اللغة وأيام العرب، والنسب. وقد يدلس في الحديث. مات بواسط في الطاعون. (الاعلام للزركلي 6/ 27؛ وتذكرة الحفاظ 1/ 115) .

(3) رواه السيوطي في الدر المنثور 2/ 14، والنحاس في معاني القرآن 1/ 378، والطبري في جامع البيان 3/ 148 ولم أجده في كتب السنة.

(4) هو مجاهد بن جبر أبو الحجاج مولى السائب المخزومي المكي قرأ على ابن عباس وصحب ابن عمر مدة كثيرة وأخذ عنه وحدث عنه قتادة وعمرو بن دينار وأيوب ومنصور والأعمش وابن عون وغيرهم قال قتادة أعلم من بقي بالتفسير مجاهد توفي سنة ثلاث ومائة. (طبقات المفسرين للأدنروي، 1/ 11) .

(5) ابن عطية، مرجع سابق، (1/ 416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت