وأما سورة يونس فإنها تبدأ بتمجيد القرآن بأنه كتاب حكيم: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [1] وتستنكر موقف المشركين في مكة الذين يتعجبون من أن يكون رسول الله رجلًا من الناس، يُنْذِرُ الكافرين منهم بعذاب الله ويبشر الذين آمنوا بأن لهم قدم صدق عند ربهم قال تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ} [2] .
وإذ أدهشهم القرآن بما فيه من إعجاز، زعموا أنه من قبيل السحر، وقالوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} [3] ، وموقفهم هذا يشبه موقف فرعون وقومه من دعوة موسى واتهامه بالسحر.
ثم تعرض السورة قصص بعض الرسل مع أقوامهم المكذبين، وتعرض قصة موسى -عليه السلام- مع فرعون وقومه من مرحلة التكذيب والتحدي حتى نهايتها وغرق ذلك الطاغية فرعون وجنوده لتكون لأهل مكة وغيرهم عبرة وعظة، قال تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ} [4] ويرى كثيرًا من المفسرين أن المراد بالآيات التي بعث بها موسى -عليه السلام- لفرعون هي الآيات التسع [5] ، {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} [6] كأنها جملة واحدة يتعارف عليها المكذبون في جميع العصور، وكذلك قال مشركو قريش على تباعد زمانهم ومكانهم، وعلى بعد ما بين معجزات موسى ومعجزات القرآن.
(1) سورة يونس، الأية: 1.
(2) سورة يونس، الأية: 2.
(3) سورة يونس، الأية: 2.
(4) سورة يونس، الأية: 75.
(5) طنطاوي، مرجع سابق، 7/ 110.
(6) سورة يونس، الأية: 76.