وضلالهم، واغترارهم بملكهم وطغيانهم وتجبرهم في الأرض بغير الحق، واستحقوا بذلك العقاب، حيث أوقع الله بهم عذابه وانتقامه وأغرقهم في البحر، وجعلهم عبرة لمن يعتبر.
وجعلهم الله عبرة متقدمة لمن يأتون بعدهم من المتأخرين، حيث يعرف الآخرون اللاحقون ما أوقع الله بهؤلاء السلف السيئين من العقاب، فيعتبرون ويتعظون.
فأين ادعاء فرعون الألوهية والربوبية؟ وأين عبادة قومه له؟ أين ملكه لمصر؟ فما نفع ملكه السابق لمصر لقد كانت الأنهار تجري من تحته، فجعلها الله تجري من فوقه ومن جانبيه ومن تحته.
ولقد قال الحق -تبارك وتعالى- عن عاقبته في الآخرة: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ * وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ * وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [1] .
هذه هي عاقبة فرعون وقيادته وإمامته في الدنيا وفي الآخرة، عاقبة سوء له ولقومه الذين تابعوه، وهي نفسها عاقبة كل طاغية مستبد ظالم في أي زمان ومكان، عاقبة سوء له في الدنيا والآخرة، وعاقبة سوء لقومه وأتباعه الذين يتابعونه في الدنيا والآخرة.
(1) سورة غافر، الأية: 45 - 50.