فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 360

قال الإمام ابن كثير: «وذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاوز هو وبنو إسرائيل البحر أراد موسى أن يضربه بعصاه، حتى يعود كما كان، ليصير حائلا بينهم وبين فرعون فلا يصل إليهم فأمره الله أن يتركه على حاله ساكنا، وبشره بأنهم جند مغرقون وأنه لا يخاف دركا ولا يخشى» [1] .

فأصدر فرعون أمره لجنوده بالدخول للحاق ببني إسرائيل، فنفذوا أمره ودخلوا الطريق ودخل فرعون معهم.

ولما كانوا في وسط الطريق، يسيرون في قاع البحر، أمر الله الماء أن ينطبق عليهم، فنفذ الماء أمر الله، وما هي إلا لحظة حتى كان فرعون وجنوده جميعًا تحت الماء غرقى فهلكوا جميعًا.

وقد سجلت الآيات مشهد غرقهم العجيب المثير، بينما كان بنو إسرائيل ينظرون معجبين مبهورين، شاكرين لله.

قال تعالى: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [2] .

تسجل الآيات على فرعون وجنوده استكبارهم في الأرض، وكفرهم بالله، وإنكارهم البعث وترتب على هذه الجرائم عقوبتهم الشديدة، وهي إلقاؤهم في اليم.

وتشير الآيات إلى عاقبة قيادة فرعون لجنوده، وأنه أضلهم وأهلكهم ودمرهم وما هداهم!!

وقال تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ} [3] ، لقد أغضب فرعون وجنوده رب العالمين بكفرهم

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، (4/ 143) .

(2) سورة القصص، الأية: 39 - 40.

(3) سورة الأعراف، الأية: 55 - 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت