فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 360

دفع الكتاب من أحسن الآداب التي يتأدب بها رسل الملوك والمراد: التنحي إلى مكان يسمع فيه حديثهم حتى يخبر سليمان بما سمع» [1] .

قال الشيخ زكريا الأنصاري [2] : إذا قلت إذا تولى عنهم كيف يعلم جوابهم؟

قلت: معناه: ثم تول عنهم يسيرًا، حيث لا يرونك فانظر ماذا يرجعون [3] .

وقد اشتملت سفارة الهدهد على أربع مهمات (الذهاب، الإلقاء، التولي، ثم النظر والتأمل) . وهنا يسدل الستار على هذا المشهد، وينتهي ذكر الهدهد، ولا نعد نسمع عنه شيئًا في آيات القرآن.

المشهد الخامس: الملكة تجمع مجلس شوراها ليقرروا ماذا يصنعون:

امتثل الهدهد -الجندي- أمر سليمان -القائد-، فحمل الكتاب، وطار في مهمة خطيرة حتى وصل أرض سبأ، ومنها إلى قصر الملكة، ونفذ الأوامر بدقة، فألقى الكتاب، ثم تنحى جانبا ليراقب التطورات، وما ستؤول إليه الأحداث.

ولا نخوض في هذا المقام في الإسرائيليات التي فصلت كيفية الإلقاء، ونبقى مع آيات القرآن فقط.

رأت الملكة الكتاب فأخذته، وفتحته لتعلم ما فيه، فإذا به كتاب موجه من سليمان -عليه السلام- يدعوها -وقومها- إلى نبذ عبادة الشمس، والدخول في الإسلام.

(1) الشوكاني، مرجع سابق، (4/ 170) .

(2) هو: شيخ الإسلام الحافظ، زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري القاهري، الشافعي، شرح عدة كتب. فألف ما لا يحصى كثره، وله الباع الطويل في كل فن منه، توفي سنة 925 هـ. (انظر: ابن العماد الحنبلي. شذرات الذهب 8/ 174) .

(3) زكريا الأنصاري، أبو يحيى، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، تحقيق: محمد علي الصابوني، ط 1، (دار الصابوني، 1405 هـ- 1985 م) ، ص (308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت