وتأليهه، وتعبيد الناس له، والإيمان بكونه إلهًا وربًا، وهذا هو الحق والصلاح والخير!!.
أما ما ينادي به موسى فإنه خطر على الدين، والذي ينادي به هو توحيد الله، والإيمان به وحده، وعبادته وحده، وتعبيد الناس له وحده، والاعتقاد بأنه وحده هو رب العالمين!
هذا هو الخطر والدمار الذي يحمله موسى، وهو بهذه الدعوة يريد أن يبدل دين الناس الصحيح، ويظهر في الأرض الفساد!!
وفي هذا المنطق الفرعوني يبدو موسى -عليه السلام- مفسدًا ومخربًا وضالًا ومضلًا، أما فرعون فإنه هو المصلح الخير النافع المهتدي وهذا المنطق المقلوب هو نفسه المنطق الذي يلجأ له كل طاغية متجبر يريد أن يحارب الحق وأهله، فهو يزيف الحقائق فيقدم نفسه لقومه على أنه هو الصالح المصلح، المؤمن المهتدي. أما حملة الدعوة مخربون، ظلاميون، إرهابيون أصوليون منغلقون!!
فهذا حال كل مُلك فاسد مفسد وهذا ما يستخدمه الطغاة على مر العصور المنطق الفرعوني المقلوب في حربهم لدين الله تعالى.
إن الأصل في المُلك هو أن يجمع بين المحكومين، وأن يؤلف بين قلوبهم، لا أن يفرق بينهم، ويجعلهم شيعا وأحزابا متفرقين؛ ولكن من آثار المُلك الفاسد هو تفريق أفراد الشعب الواحد، وتقسيمهم شيعًا وأحزابًا متفرقة، وذلك ليتحكم بهم، وفق القاعدة الفرعونية التي يطبقها كل حاكم مستبد:"فرق تسد".
قسم فرعون أهل مصر إلى شيع وجماعات وأحزاب مختلفة، متعارضة وحرص على التفريق بينهم، فمنهم المؤيدون له، المقربون عنده كالملأ والوزراء والسحرة، ومنهم المعارضون المخالفون له الذين أبعدهم وأقصاهم وأهملهم، ومنهم المعادون له، الذين اضطهدهم وعذبهم كبني