فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 360

وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [1] ، أما التفاخر بالأحساب والأنساب والعصبيات والأجناس والألوان فقد عده من أعمال الجاهلية قال صلى الله عليه وسلم: «من قتل تحت راية عمية يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية، فقتله جاهلية» [2] إلى غير ذلك من الأحاديث.

هذا هو حكم المُلك الراشد في الرعية، حكم الإسلام في المسلمين، جعلهم أمة واحدة وجعل لهم دولة واحدة، وأمرهم أن يجعلوا لهم إمامًا واحدًا يحكم هذه الدولة، ويجمع شأن الأمة، ويصرف عنها كل أسباب الفرقة.

المهمة الخامسة: القيام بعمارة الأرض واستغلال خيراتها:

كذلك من مهمات المُلك الراشد ومن مظاهر سياسة الدنيا بالدين القيام بعمارة الأرض التي استعمرنا الله فيها، قال تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ... الآية} [3] ، ولا يكون ذلك إلا بأن يقوم الملك الراشد بتهيئة جميع ما يحتاجه الناس من مختلف الصناعات والحرف والعلوم، وتوفير سبل البحث العلمي والاختراع وقد جعل الفقهاء ذلك من فروض الكفاية التي يجب وجودها في الأمة.

وفي رد المحتار: من فروض الكفاية الصنائع المحتاج إليها [4] ويترتب على هذا لحوق الإثم بالأمة والأئمة إذا قصرا في تحصيلها، ولذلك جعل الفقهاء من حق الإمام إجبار أصحاب الصناعات الضرورية على القيام بها إذا امتنعوا عن ذلك.

(1) سورة الحجرات آية: 13.

(2) أخرجه مسلم، ك: الإمارة، ب: الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة الى الكفر، ص 883، حديث رقم: 4769.

(3) سورة هود، آية 61.

(4) ابن عابدين، محمد بن أمين بن عمر، رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، (مصر: دار الطباعة، 1855 م) ، ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت