وفي قصة هذا الهدهد أكبر درس للدعاة إلى الله تعالى بأن يكونوا إيجابيين في الدعوة مبادرين إلى عمل الخيرات.
يقول الدكتور عبد الله يوسف الحسن: «وفي قصة الهدهد يبرز مفهوم الإيجابية واضحًا إذ كيف سار الهدهد بمفرده دون تكليف مسبق، أو تنفيذ لأمر صادر، وجلب خيرًا للقيادة المؤمنة، أدى إلى دخول أمة كاملة في الإسلام؟؟؟
فالداعية أولى من الهدهد بالعمل الإيجابي، والسعي وراء المصالح، والبحث عن الخير، فما من أفضلية خاصة لهذا الطائر الاعتيادي إذا تجاوزنا الإسرائيليات أو المبالغات التي لا تسندها النصوص [1] .
المشهد الرابع: سليمان يرسل الهدهد في مهمة دعوية إلى ملكة سبأ
أتم الهدهد عرض ما شاهده، وقدم عذره في تغيبه عن نوبته، ويبدو أنه نجح في استثارة اهتمام سليمان وإقناعه، وبالتالي: (نجاته من العقاب) وكان موقف سليمان هو:
{قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} [2] .
إن الأخبار التي طرقت مسامع سليمان ملكت عليه لبه، فهو يسمع أخبارا جديدة، عن بلاد عجيبة، ولكنه مع ذلك ظل على إتزانه، وحافظ على رجاحة عقله، وحسن تصرفه، دون تعجل أو اندفاع: {قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} ، دون تسرع يفقد الإتزان، أو عجلة تذهب بالجنان، وهو بهذا القول قبل عذر الهدهد: «وكذلك يجب على الوالي أن يقبل عذر رعيته، ويدرأ العقوبة عنهم في ظاهر أحوالهم، بباطن أعذارهم» [3] .
(1) الحسن، عبد الله يوسف، الإيجابية في حياة الداعية، ط 1، (دبي: دار المنطلق 1413 هـ - 1992 م) ، ص 7 - 8 مختصرًا.
(2) سورة النمل، الأية: 27 - 28.
(3) ابن العربي، مرجع سابق، (3/ 484) .