وقراءة التشديد لا إشكال في معناها، إذ تقديرها: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا. أو لأجل أن لا يسجدوا. أما قراءة التخفيف: فهي كما يلي:
«ألا: حرف تنبيه واستفتاح، وما بعدها حرف نداء. واسجدوا: فعل أمر. وكان حق الخط على هذه القراءة أن تكون هكذا: (ألا اسجدوا) ، ولكن الصحابة اسقطوا (الألف) عن (يا) و (همزة الوصل) من (اسجدوا) ، ووصلوا الياء بسين، (اسجدوا) ، فصارت صورة الخط (ألا يسجدوا) ، والمنادى محذوف وتقديره: ألا يا هؤلاء اسجدوا [1] .
والخبء: «المخبوء في السماوات والأرض من غيث في السماء ونبات في الأرض، ونحو ذلك» [2] .
وقد اختار الهدهد هذه الصفة لله على نحو ما يفهم ويعقل، وعلى حسب حاله من طول منقاره الذي يستخدمه في التفتيش في الأرض عما يقتات عليه ويأكل!!!
ثم انتقل الهدهد للحديث عن وحدانية الله في حياة الناس.
{وَيعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} ، فالله تعالى يعلم ما نخفي وما نعلن، وما نسر وما نجهر، قال سبحانه: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [3] .
وبعد ذلك انتقل إلى تعظيم الله تعالى فذكر: «أنه الإله الواحد الذي لا شريك له، ولا معبود بحق سواه، وهو رب العرش العظيم الذي ليس في المخلوقات أعظم منه، فكل عرش مهما عظم فهو دونه -ومنه عرش بلقيس- فكان الواجب إفراده بالعبادة» [4] .
(1) الشوكاني، مرجع سابق، (4/ 161) ، وانظر: الطبري، مرجع سابق، (19/ 149) .
(2) الطبري، مرجع سابق، (19/ 150) .
(3) سورة غافر، الأية: 19.
(4) الزحيلي، وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، ط 1، (بيروت: دار الفكر المعاصر، 1991 م) ، (19/ 285) .