فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 360

إن الآيات السابقة تدل بشكل واضح على أن مملكة سليمان -عليه السلام- كانت مزدهرة في عمرانها، متقدمة في صناعاتها، وقد ساهمت الخوارق والنعم التي أعطيها سليمان على ذلك، فالجن بقواهم الخارقة يبنون ويشيدون، وعين القطر توفر لهم النحاس اللازم للصناعة وأعمال البناء.

نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- يقدر أخاه سليمان:

لقد راعى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أخاه سليمان، وقدر طلبه مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فتراجع عن ربط أحد العفاريت في سارية المسجد، لما أراد قطع صلاته عليه، لتبقى معجزة (تسخير الجن والشياطين) خاصة لسليمان -عليه السلام.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي} [1] قال روح -أحد رجال السند- فرددته خاسئا» [2] .

وروى الإمام مسلم عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك ألعنك بلعنة الله، ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله: قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك؟ قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت: أعوذ

(1) سورة ص، الأية: (35) .

(2) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الأسير والغريم يربط في المسجد، ص 186، رقم الحديث 461. صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه، ص 264، رقم الحديث 1209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت