فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 360

قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [1] .

أما عن كيفية هذا التسخير:

فإن الآيات لم توضحه لنا وليس عندنا خبر صحيح في ذلك، كل ما في الأمر أن الله سخر الريح لسليمان.

وقد حاول العلامة ابن عاشور فهم هذا التسخير بطريقة علمية، فقال: «ومعنى تسخيره الريح: خلق ريح تلاءم سير سفنه للغزو أو التجارة، فجعل الله لمراسيه في شطوط فلسطين رياحًا موسمية، تهب شهرًا مشرقة، لتذهب في ذلك الموسم سفنه، وتهب شهرًا مغربه لترجع سفنه إلى شواطئ فلسطين» [2] .

وللشيخ النجار محاولة قريبة من محاولة ابن عاشور -ولكنها أشمل- قال: «إن الريح كانت مسخرة لسليمان يصرفها تجري بأمره رخاء، فيأمرها أن تهب في هذه الناحية لاحتياج أهلها إلى الريح الرخاء للانتفاع بها في زرعهم ومعاشهم، أو في تزجيه السفن كي تصل إلى المرافئ سالمة» [3] .

وهذه المحاولات جيدة، وهي أقرب إلى العقل من أساطير بساط الريح، وإن كان الأسلم في مثل هذه الأمور (الخارقة) : أن نفوض الأمر ونحيله إلى علم الله- كما يقول صاحب الظلال [4] .

المطلب الرابع: تسخير الجن والشياطين

(1) سورة الأعراف، الأية: 96.

(2) ابن عاشور، مرجع سابق، 11/ 158.

(3) النجار، مرجع سابق، ص 321.

(4) انظر: سيد قطب، مرجع سابق، 4/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت