الجن والشياطين عالم مستقل، قائم بذاته، ذكر الله تعالى في كتابه كثيرًا مما يتعلق بهم، وفصلت كتب السنة كثيرًا من أحوالهم وأحكامهم، وألف العديد من العلماء مصنفات في غرائبهم وعجائبهم.
ولا مجال لإنكار وجودهم بعد أن تواردت الآيات الكثيرة على ذكرهم، وقد أكثر العرب في أشعارهم عن ذكر الجن، وأطلقوا عليهم في كلامهم أكثر من اسم ووصف.
والجن عند أهل الكلام، والعلم باللسان على مراتب:
فإذا ذكروا الجن خالصًا قالوا: جني؛ فإذا أرادوا أنه مما يسكن مع الناس قالوا: عامر، والجمع عمار؛ فإذا كان مما يعرض للصبيان قالوا: أرواح؛ فإذا خبث وتمرد قالوا: شيطان؛ فإذا زاد أمره على ذلك فهو: مارد؛ فإن زاد أمره على ذلك وقوي قالوا: عفريت [1] .
وسمي الجن جنا لاستتاره قال صاحب المصباح المنير: «الجن والجنة، خلاف الإنس، والجان الواحد من الجن، وأجنه الليل، وجن عليه: ستره، وقيل للترس مجن -بكسر الميم- لأن صاحبه يتستر به» [2] .
فلما كان الجن مستترا، ولا تراه العيون سمي جنًا. قال تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [3] .
أما الشيطان: فهو مأخوذ من شطن وكل عات متمرد من إنس أو جن، أو دابة يسمى شيطانا [4] .
قال الإمام القرطبي: «وسمي الشيطان شيطانا لبعده عن الحق وتمرده، وذلك أن كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان» [5] .
(1) ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، التمهيد، تحقيق: مصطفي بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، (المغرب: وزارة الأوقاف والشئوون الإسلامية، 1387 ه) ، 11/ 117 - 118.
(2) الفيومي، أحمد بن محمد علي المقري، المصباح المنير، (بيروت: مكتبة لبنان، 1987 م) ، ص 43.
(3) سورة الأعراف، الأية: (27) .
(4) انظر: الفيروز آبادي، مرجع سابق، ص 1218، والرازي، مرجع سابق، ص 191.
(5) القرطبي، مرجع سابق، (1/ 64) .