نفهم مما سبق: أن الجن والشياطين ليست بمعنى واحد، فالجن -كما نفهم من القرآن والسنة- عالم خاص، خلقهم الله من نار، مقابل خلق الإنسان من طين.
وقد ذكر لنا القرآن أن من الجن أقواما مؤمنين صالحين وآخرين ظالمين كافرين.
قال تعالى على لسانهم: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [1] .
أما الشياطين: فهم المتمردون على الحق والخير، أيًّا كان نوعهم، سواء كانوا من الجن أو الإنس أو الدواب.
قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [2] . ولكن اصُطلح على أن الشيطان هو الجن الكافر، فإبليس على شقائه وإبلاسه كان من الجن بنص القرآن. قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [3] .
وعليه: فالجن والشياطين ليست مترادفة، ولا يطلق الشيطان على الجن جميعًا، وإنما يخص منهم الجن الكافر الذي تمرد على الحق. أما الجن المؤمن فلا يسمى شيطانا.
تسخير الجن والشياطين لسليمان:
وقد نصت آيات القرآن على أن الله تعالى سخر الجن والشياطين لسليمان، جاء ذلك في ثلاثة مواضع:
(1) سورة الجن، الأية: 14 - 15.
(2) سورة الأنعام، الأية: 112.
(3) سورة الكهف، الأية: 50.