فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 360

ومعنى غدوها شهر ورواحها شهر: «جريها بالغداة مسيرة شهر، وجريها بالعشى كذلك» [1] .

والغدوة: الصباح إلى الزوال، والروحة: من الزوال إلى الغروب.

فكانت هذه الريح: «غدوها إلى انتصاف النهار مسيرة شهر، ورواحها من انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر» [2] .

لقد كانت هذه الريح المباركة من السرعة بحيث تقطع مسافة شهرين في اليوم الواحد (ذهابًا وإيابًا) وهذه نعمة جلية، ومنحة كبرى أوتيها سليمان، في عصر كانت وسائل النقل فيه بدائية تعتمد على الخيل والجمال والحمير والبغال.

وكانت هذه الريح ريح رخاء وخصب. «وهذا معناه أن فترة حكم سليمان -عليه السلام- لبني إسرائيل كانت فترة رخاء ورفاهية، تنعم فيها بنو إسرائيل بعيشهم، وجنوا خصب زروعهم وثمارهم، وأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ... وهذا الخير والرخاء والخصب ثمرة للحكم الإيماني الرباني على يد سليمان -عليه السلام- فلما حكمهم بشرع الله أفاض الله عليهم من هذه الخيرات» [3] .

إن البركة والرخاء وحلول الأمن، وتوفر الطمأنينة، أمور مرتبطة بتحكيم شرع الله، وإقامة حدوده، ومراعاة أوامره.

وإن تعطيل الحكم بما أنزل الله، لا يثمر إلا الفوضى، وانعدام الأمن، وحلول الشقاء وتقلص الأرزاق، ومحق البركات، ونزول العقوبات الجماعية من الله.

(1) أبو السعود، مرجع سابق، (7/ 125) .

(2) الطبري: مرجع سابق، (22/ 96) .

(3) الخالدي. القصص القرآني عرض وقائع وتحليل وأحداث، مرجع سابق، 3/ 500 مختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت