كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم، فإذا مرت بكرسيه، أبعدت به في مدة يسيرة على ما قال: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [1] . فكان جمعها بين الأمرين أن تكون رخاء في نفسها وعاصفة في عملها، مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما يريد ويحتكم [2] .
ومن أوجه الجمع الأخرى:
«أنها كانت عاصفة في بعض الأوقات، ولينة ورخاء في بعضها، بحسب الحاجة» [3] .
وقيل: «كان الرخاء في البداية، والعصف بعد ذلك، وذلك على عادة المسافر، يبدأ مبطئا ثم يأخذ بالإسراع» [4] .
3 -الآية الثالثة: قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [5] .
وفي كلمة الريح قراءتان: واحدة بالرفع (الريح) قرأ بها عاصم في رواية أبي بكر [6] وقرأ الباقون بالنصب على معنى: وسخرنا لسليمان الريح [7] .
وقراءة الرفع على معنى: «ثبتت له الريح، وهو يؤول في المعنى إلى معنى: سخرنا الريح كما أنك إذا قلت: لله الحمد، فتأويله: استقر لله الحمد، وهو يرجع إلى معنى: أحمد الله الحمد [8] .
(1) سورة سبأ، الأية: 2.
(2) الزمخشري، مرجع سابق، (3/ 127) .
(3) الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ط 1، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1417 هـ- 1996 م) ، 3/ 158.
(4) عبد العزيز، مرجع سابق، 4/ 2225.
(5) سورة سبأ، الأية: (12) .
(6) هو: شعبة بن عياش بن سالم الأزدي الكوفي، من مشاهير القراء: ت: 192 هـ. (انظر: الأعلام الزركلي 3/ 165) .
(7) ابن زنجله، عبد الرحمن بن محمد أبو زرعة، حجة القراءات، تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، سعيد الأفغاني (بيروت: مؤسسة الرسالة 1402 هـ- 1982 م) ، ص 583.
(8) الزجاج، مرجع سابق، (4/ 245) .