فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 360

والأرض التي بورك فيها: هي أرض الشام. (بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس) .

وقد وُصفت هذه الأرض بالبركة والقداسة في مواضع متعددة من القرآن الكريم:

قال تعالى عن إبراهيم: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [1] .

وقال على لسان موسى لقومه: {يَا قَوْم ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [2] .

أرض الشام أرض مباركة، اختارها الله تعالى لتكون مأوى الأنبياء، ومهوى أفئدة المجاهدين والأولياء، ومحط أنظار المؤمنين الأتقياء.

ومن لطائف التعبير القرآني: أنه لما ذكر تسخير الريح لسليمان، جاء بحرف اللام!!! ولما ذكر تسخير الجبال لداود، جاء بلفظ مع!!!

«وذلك أنه لما اشتركا في التسبيح ناسب ذكر (مع) الدلالة على الاستصحاب، ولما كانت الريح مسخرة لسليمان، أضيفت إليه بلام التمليك، لأنها في طاعته وتحت أمره» [3] .

ويرد هذا استشكال:

فقد وصفت الريح المسخرة لسليمان تارة بالرخاء، وتارة بالعصف، وبين الوصفين تغاير في ظاهر الأمر!!!

وممن طرح هذا الاستشكال وأجاب عنه الزمخشري، قال: «فإن قلت: وصفت هذه الرياح بالعصف تارة، وبالرخاوة أخرى، فما التوفيق بينهما؟

(1) سورة الأنبياء، الأية: 71.

(2) سورة المائدة، الأية: 21.

(3) أبو حيان، مرجع سابق، (6/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت