كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولَا اللَّيْلُ سَابِقُ النهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [1] .
فالله هو المتفرد في حكم هذا الكون من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة، لا ينازعه في ذلك أحد ولا يشاركه، والقرآن يصدع بهذه الحقيقة، حقيقة سلطان الله على الوجود وسيطرته عليه وأن لا حكم فيه لأحد سواه، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [2] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [3] ، وقال تعالى: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [4] .
والإنسان مخلوق لله ومملوك له، وهو تحت تصرفه مفتقر إليه، خاضع وخانع لهذا النظام الذي تخضع له السماء والأرض، خلقه الله تعالى ليؤدي رسالة معينة على ظهر هذه الأرض وهي رسالة الاستخلاف على مقتضى مراد الله في فترة زمنية محددة قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [5] .
وحتى يتمكن الإنسان من القيام بتلك الرسالة المرسومة له أعطاه قدرا من الحرية يتحقق به غاية الاختيار، ولم يتركه هملًا يتخبط في بيداء الجهالات والضلالات والأهواء والشهوات بل أرسل إليه رسلا اختارهم الله من بين بني الإنسان بعد أن أهلهم لهذه المهمة وأنزل معهم شريعة كاملة شاملة، لتحكم حياة الإنسان وتوجهها الوجهة الصحيحة.
أما عندما يتولى الإنسان بنفسه تسيير دفة الحياة بغير هدى من الله الخالق المالك العالم بكل دقائق مخلوقاته وكبيرها؛ فإن معنى ذلك أنه الشقاء والدمار المحقق الذي ينتظر الجنس البشري وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ
(1) سورة يس، الآية: 38 - 40.
(2) سورة الأنعام، الآية: 57.
(3) سورة المائدة، الآية: 1.
(4) سورة الرعد، الآية: 41.
(5) سورة البقرة: الآية 30.