فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 360

بل قد أوجب الله العدل حتى مع الأعداء قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [1] ، أي لا يحملنكم بغضهم على ترك العدل.

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين: الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا» [2] .

وحديث السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم «إمام عادل» [3] إلى غير ذلك من الأحاديث.

وفي مقابل ذلك ندد الإسلام بالظلم والظالمين وتوعدهم، والآيات والأحاديث في هذا كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» [4] . وقد جعل الله الظلم من أسباب هلاك الأمم كما بينَّا في قصة فرعون. فما من دولة يتفشى فيها الظلم إلا ويبدأ فيها الانهيار، وحلت عليها عقوبة الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [5] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت، وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، وإن لم تقم بعدل لم تقم، وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة» [6] .

(1) سورة المائدة، الآية: 8.

(2) أخرجه مسلم في ك: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل، ص 871، حديث رقم: 4698.

(3) أخرجه البخاري في ك: المحاربين من أهل الكفر والردة، باب فضل من ترك الفواحش، ص 1658، حديث رقم 6806، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، ص 459، حديث رقم 2377.

(4) أخرجه البخاري، كتاب التفسير تفسير سورة هود، باب قوله تعالى: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى ... ) ، ص 1171، حديث رقم 4686، ومسلم في كتاب البر، باب تحريم الظلم، ص 1180، حديث رقم 6524.

(5) سورة هود، آية: 102.

(6) ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، الحسبة، تحقيق: علي بن نايف الشحود، ط 2، (1428 ه-2007 م) ، ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت