فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 360

قصره وشهد طغيانه وجبروته، وأمده الله تبارك وتعالى بمعين من أهله، هارون أخيه بعد أن طلب موسى عليه السلام ذلك، فامتن الله تبارك وتعالى على موسى عليه السلام بأن أجاب طلبه. ثم أمرهما الرب تبارك وتعالى بحمل الرسالة إلى فرعون فقد طغى وبغى وتجبر وعتا عتوا كبيرًا واستبد في قومه، واتخذ نفسه إلهًا، وكان طغيانه هذا سببًا في فساد ملئه وشعبه، وانتشار الظلم في الأرض، وأمرهما رب البرية أن يقولا له قولًا لينًا لطيفا لعله يعرف الحق ويختار الطريق الصحيح عن اقتناع وفهم، أو يخشى حلول العذاب وسوء المصير وعاقبة الطغيان فيستقيم.

ولما وصل موسى أرض مصر، وأشرك معه هارون في الرسالة لم يكن لهما همٌّ إلا تنفيذ أمر الله تبارك وتعالى، وكانت بنو إسرائيل في مملكة فرعون والقبط يعذبونهم بتكليف الأعمال الصعبة، من الحفر والبناء ونقل الحجارة والسخرة في كل شيء [1] . فكانت رسالتهما إلى فرعون استنقاذ بني إسرائيل {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ولَا تُعَذِّبْهُمْ} [2] واستشهدا على صدقهما بقولهما: {قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ} [3] وهذه الآية والمراد بالآية هنا: جنسها فتشمل العصا واليد وغيرهما من المعجزات التي أعطاه الله تعالى لنبيه موسى عليه السلام [4] . ورغبا فرعون بقولهما: {وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} [5] إذ يسلمه الله في الدنيا من عذابه، ويسلمه في الآخرة بدخوله دار السلام والأمن إذا اتبع الهدى الذي أرسل الله تعالى به موسى وهارون عليهما السلام.

(1) الزمخشري، مرجع سابق، 2/ 435.

(2) سورة طه، الأية: 47.

(3) سورة طه، الأية: 47.

(4) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 110.

(5) سورة طه، الأية: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت