فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 360

ثم يعرضا بالتحذير والتهديد على التكذيب قبل حصوله منه، فيقولان له: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [1] وهذا من أسلوب القول اللين الذي أمرهما الله تعالى به.

بيد أن فرعون لطغيانه وجبروته لا يريد أن يعترف بأن ربا موسى وهارون عليهما السلام هو ربه وخالقه كما قالا له قبل ذلك {إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ} [2] [3] فشرع يسأل موجهًا الكلام إلى موسى عليه السلام لأنه الأصل في النبوة وهارون وزيره، أو أنه لخبثه ومكره تجنب مخاطبة هارون عليه السلام لعلمه أنه أفصح لسانًا من موسى عليه السلام [4] فقال: {فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى} [5] وهذا القول يدل على نهاية الغرور والفجور والجحود وشبيه بذلك قوله سبحانه حكاية عنه: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [6] [7] ولم يقل: فمن ربي؟ كي لا يعترف بأن له رب، فأجاب موسى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [8] سبحانه هو الذي أعطى خلقه كل شيء يحتاجون إليه في معاشهم، ثم هداهم إلى طريق الانتفاع بما أعطاهم، كما أعطى كل نوع من أنواع خلقه الصورة التي تناسبه، والشكل الذي يتناسب مع جنسه [9] .

وهنا يعمد فرعون إلى استبعاد كلام موسى عليه السلام وتعجيزه {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} [10] و (البال) كلمة تطلق على الحال، قال تعالى: كَفَّرَ

(1) سورة طه، الأية: 47.

(2) سورة طه، الأية: 47.

(3) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 112.

(4) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 112.

(5) سورة طه، الأية: 49.

(6) سورة القصص، الأية: 49.

(7) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 113.

(8) سورة طه، الأية: 50.

(9) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 114.

(10) سورة طه، الأية: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت