عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [1] أي: ما حال القرون الأولى، كقوم نوح وعاد وثمود الذين كذبوا أنبياءهم؟ [2] .
ويجوز أن يكون المعنى أن فرعون قصد من هذا السؤال إشعال العصيبة في قلوب أبنائهم إذا قال موسى إنهم في النار، لكن موسى عليه السلام {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي ولَا يَنسَى} [3] رد عليه بما يخرس لسانه ويبطل كيده فعلم حال هذه القرون الأولى محفوظ عند ربي وحده، وهو سبحانه لا يخفى عليه شيء من حالهم، وسيجازيهم بما يستحقون من ثواب أو عقاب [4] .
ثم يعرض موسى عليه السلام آثار تدبير الله في الكون ونعمه على الإنسان فيقول: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} [5] مسهلة للسير والجلوس {وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} [6] شق لكم فيها طرقا بين الجبال والأودية كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ} [7] ، ولما ذكر منة خلق الأرض شفعها بمنة إخراج النبات منها بما ينزل عليها من السماء من ماء {وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى} [8] .
وبعد أن أشار إلى عظمة خلق الأرض ودلالتها على وجود الصانع ووحدانيته وهي ممهدة للسير والحرث والزرع والحياة قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى} والمعنى: إن في كل ذلك لآيات وعظات وعبر لأصحاب العقول السليمة والأفكار القويمة [9] .
(1) سورة طه، الأية: 52.
(2) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 114.
(3) سورة طه، الأية: 52.
(4) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 115.
(5) سورة طه، الأية: 53.
(6) سورة طه، الأية: 53.
(7) سورة الزمر، الأية: 21.
(8) سورة طه، الأية: 53.
(9) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 116.