فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 360

ثم بين سبحانه أن هذه الأرض منها خلق الإنسان، وإليها يعود، ومنها يبعث للحساب يقوم القيامة، فقال تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى} [1] بيان للموقف الجحودي الذي وقفه فرعون من الحجج والآيات التي طرحها أمامه موسى عليه السلام [2] . وتأكيد الآيات بأداة التوكيد (كلها) لزيادة التعجيب من عناده [3] .

بل إن الطاغية جعل علة مجيء موسى إليه قصده أن يخرجه وملئه من أرض مصر {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى} [4] واتهم موسى بالسحر وأن الآيات التي جاء بها هي من أعمال السحر، ولذلك قال لموسى {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ} [5] وكان السحر حينئذ هو القوة المرهبة للناس وقصد فرعون من مقابلة عمل موسى بمثله أن يزيل ما يخالج قومه من تصديق موسى وكونه على الحق، لعل ذلك يفضي بهم إلى الثورة على فرعون وإزالته من حكم مصر، وفرع على ذلك طلب تعيين موعدًا بينه وبين موسى ليحضر له فيه القائمين بسحر مثل سحره [6] ؛ فقال له فرعون: {فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ ولَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى} [7] ، وهكذا طلب فرعون من موسى عليه السلام تحديد موعد للمنازلة مع السحرة وترك له اختيار ذلك الموعد للتحدي، وشدد عليه عدم إخلاف الموعد زيادة في التحدي، وأن يكون الموعد في مكان نصف من المدينة، لئلا يشق الحضور فيه على أهل أطراف المدينة [8] .

(1) سورة طه، الأية: 55.

(2) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 117.

(3) ابن عاشور، مرجع سابق، 16/ 242.

(4) سورة طه، الأية: 57.

(5) سورة طه، الأية: 58.

(6) ابن عاشور، مرجع سابق، 16/ 245.

(7) سورة طه، الأية: 58

(8) ابن عاشور، مرجع سابق، 16/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت