فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 360

قَبِلَ موسى تحدي فرعون و {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} [1] وكان هذا اليوم يوم عيد عظيم عند القبط، واختار موسى هذا الوقت وهذا المكان ليكون أجمع للناس، واختار وقت الصباح الباكر لأنه وقت أكثر مشاهدة وأوضح رؤية.

بادر فرعون بالاستعداد لهذا اليوم، حيث أرسل إلى المدائن لجمع من عرفوا بعلم السحر قال تعالى: {فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى} [2] . وتسجل هذه الآية ثلاثة أعمال لفرعون متواليات: ذهاب فرعون عن المجلس الذي دار بينه وبين موسى، وتدبير أسلوب المناظرة مع موسى من إعداد الحيل لإظهار رغبة السحرة عليه، وتحميسهم ووعدهم بالمكافأة وإقناع الحاضرين بأن موسى عليه السلام ليس على شيء.

ثم حضر الموعد بعد مضي مهلة الاستعداد، ورأى موسى قبل الدخول في المباراة أن يبذل لهم النصيحة وأن يحذرهم عاقبة الكذب والافتراء على الله تبارك وتعالى: {قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} [3] فرأى من واجبه تغيير المنكر بلسانه بأقصى ما يستطيع؛ لأن ذلك التغيير هو المناسب لهذا المقام، وكلمة (ويلكم) يجوز أن تعني أحذركم، والمعنى: أن موسى قال للسحرة الذين التقى بهم وجهًا لوجه بعد أن حشدهم فرعون أمامه: الويل والهلاك لكم، لا تفتروا على الله تعالى كذبًا، بأن تقفوا في وجهي، وتزعموا أن معجزتي هي نوع من السحر، فإنكم لو فعلتم ذلك أهلككم الله تعالى وأبادكم بعذاب عظيم من عنده وقد خاب وخسر من قال على الله تعالى قولًا باطلًا لا حقيقة له.

ويبدو أن هذه النصيحة الصادقة المخلصة كان لها أثرها الطيب في نفوس بعض السحرة بدليل قوله تعالى بعد ذلك: فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ

(1) سورة طه، الأية: 59.

(2) سورة طه، الأية: 60.

(3) سورة طه، الأية: 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت