وأنها لصفات لابد منها، حتى يستقر أمر المُلك، ويأمنوا البشر بحق على أنفسهم، وأموالهم وأعراضهم، وأديانهم، وعقولهم، وهي الكليات الخمس التي أمر الإسلام بحفظها.
الإيمان لابد منه، حتى يستقي الحاكم أوامره من وحي الله، الذي لا شطط فيه ولا خلاف. وحتى لا يدخل هواه في الحكم، فيظلم، ويتبطر، ويتحكم في رقاب الناس وأمتهم.
والعدل لابد منه لأنه الفيصل في الحق، والأمان في الأرض، والثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم في ظل مُلك عادل، والعمل والتعاون أيضًا. حتى ينتشر العمران، وتعم الحضارة ويعيش الناس في ثوب من السعادة والهناء، إن هذا ما ينادي به الإسلام. فالحق واحد في كل زمان ومكان، ولكن! أين هي حضارة الإسلام اليوم؟ وأين هم المسلمون من بناء هذه الحضارة؟ أليس عليهم أن يبنوا حضارة الإيمان، والعلم، والعدل، والإصلاح.
عليهم أن يقيموا مُلك راشد ليكونوا بذلك قادة الدنيا، ويخلصوا الناس من أسر المادة الطاغية، وكذلك الإلحاد والهمجية والإجرام؟ بلى. هذا ما يجب أن يكون.
فذو القرنين كان النموذج الأمثل للمُلك الراشد الذي يجب أن نستقي منه كيف تعود الأمة الإسلامية إلى مجدها التليد [1] .
(1) يرجع إلى: يوسف، محمد خير رمضان، ذو القرنين القائد الفاتح والحاكم الصالح دراسة تحليلية مقارنة على ضوء القرآن والسنة والتاريخ، ط 2، (دمشق: دار القلم، 1415 هـ - 1994 م) .