وحينما يتمرد الطغاة، ويصموا أذانهم عن سماع الحق، ويقفوا حجر عثرة أمام دعوة الخير والطهر، ويتملكهم الغرور والكبرياء، فإنهم يستحقون العذاب والتدمير.
وقد أخبرنا القرآن الكريم: أن الله تعالى أهلك أقواما بالريح، وهزم بها آخرين!!
قال تعالى عن قوم هود: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ} [1] .
وقال عن هزيمة قريش يوم الخندق: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [2] .
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نصرت بالصَّبا، وأهلكت عاد بالدَّبّور» [3] .
والصبا -بفتح الصاد- الريح التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة وتسمى القبول -بفتح القاف- لأنها تقابل باب الكعبة، والدبور: فتح الدال: تجيء من قبل الوجه إذا استقبلت القبلة» [4] .
ولذلك كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يهتم لهبوب الريح جاء في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها-: كان النبي صلى الله عليه وسلم
(1) سورة الحاقة: 6 - 9.
(2) سورة الأحزاب: 9.
(3) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، ص 1031، رقم الحديث 4105 وصحيح مسلم، كتاب الاستسقاء، باب في ريح الصبا والدبور، ص 404، رقم الحديث 2084.
(4) المناوي، محمد بن عبد الرءوف، فيض القدير، (بيروت: دار الفكر) ، (6/ 283) أقول: اختلف العلماء كثيرًا في معنى الصبا والدبور، مما جعل ابن الأثير يقول: «وقد كثر اختلاف العلماء في جهات الرياح ومهبها اختلافًا كثيرًا، فلم نطل ذكر أقوالهم: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث الأثير، (2/ 93) .