فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 360

وحينما يتمرد الطغاة، ويصموا أذانهم عن سماع الحق، ويقفوا حجر عثرة أمام دعوة الخير والطهر، ويتملكهم الغرور والكبرياء، فإنهم يستحقون العذاب والتدمير.

وقد أخبرنا القرآن الكريم: أن الله تعالى أهلك أقواما بالريح، وهزم بها آخرين!!

قال تعالى عن قوم هود: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ} [1] .

وقال عن هزيمة قريش يوم الخندق: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [2] .

وفي الصحيحين من حديث ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نصرت بالصَّبا، وأهلكت عاد بالدَّبّور» [3] .

والصبا -بفتح الصاد- الريح التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة وتسمى القبول -بفتح القاف- لأنها تقابل باب الكعبة، والدبور: فتح الدال: تجيء من قبل الوجه إذا استقبلت القبلة» [4] .

ولذلك كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يهتم لهبوب الريح جاء في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها-: كان النبي صلى الله عليه وسلم

(1) سورة الحاقة: 6 - 9.

(2) سورة الأحزاب: 9.

(3) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، ص 1031، رقم الحديث 4105 وصحيح مسلم، كتاب الاستسقاء، باب في ريح الصبا والدبور، ص 404، رقم الحديث 2084.

(4) المناوي، محمد بن عبد الرءوف، فيض القدير، (بيروت: دار الفكر) ، (6/ 283) أقول: اختلف العلماء كثيرًا في معنى الصبا والدبور، مما جعل ابن الأثير يقول: «وقد كثر اختلاف العلماء في جهات الرياح ومهبها اختلافًا كثيرًا، فلم نطل ذكر أقوالهم: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث الأثير، (2/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت