فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 360

أو إنابة، دعاء بأن يزيدها الله قسوة وإغلاقًا حتى يأتيهم العذاب الأليم، كقوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [1] .

ولما دعا موسى بهذا الدعاء وكان هارون يؤمن على دعائه، استجاب الله دعاءه {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [2] وافتتاح الجملة بـ (قد) والفعل الماضي (أجيبت) يفيد تحقيق حصوله في المستقبل، أي استجبنا دعاءكما كما سألتما من تدمير آل فرعون {فَاسْتَقِيمَا ولَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [3] أي استقيما على أمري وأمضيا في دعوتكما الناس إلى الحق واثبتا على ما أنتما عليه من الإيمان بي والطاعة لأمري [4] .

ولما أجاب الله دعاء موسى وهارون، أمر بني إسرائيل بالخروج من مصر في الوقت المعلوم، فاشتد حنق فرعون عليهم، فركب وراءهم مع جنوده، فلحقوهم وقت شروق الشمس عند ساحل البحر الأحمر، فخاف أصحاب موسى فأمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه فضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ونجى موسى عليه السلام ومن معه وذلك في قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} [5] ولما خرج آخرهم من البحر {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا} [6] ودخل البحر وراءهم للإحاطة بهم، ومنعهم من السفر ظلمًا وعدوانا، وإكراههم على البقاء بغية تسخيرهم، ولما أصبحوا في وسط البحر، إنطبق عليهم البحر وغشيهم من اليم ما غشيهم.

ثم حكا الحق سبحانه ما قاله فرعون عندما نزل به قضاء الله الذي لا يرد فقال تعالى: حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو

(1) سورة غافر، الأية: 85.

(2) سورة يونس، الأية: 88.

(3) سورة يونس، الأية: 89.

(4) طنطاوي، مرجع سابق، 7/ 125.

(5) سورة يونس، الأية: 90.

(6) سورة يونس، الأية: 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت