وأمرهما مع قومهما أن يصلوا في بيوتهم بقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [1] لئلا يظهر عليهم الكفرة، فيؤذوهم في دينهم، ثم قال: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [2] بحسن العاقبة، وأنهم منصورون على عدوهم.
ولمَّا يئس موسى -عليه السلام- من فرعون وملئه أن يؤمنوا، ورأى أنهم مصرون على الجحود والعناد دعا عليهم: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا} [3] أي: يا ربنا إنك أعطيت فرعون وأشراف قومه وأصحاب الرياسات منهم، الكثير من مظاهر الزينة والرفاهية والنعم، كما أعطيتهم الكثير من الأموال في هذه الحياة الدنيا [4] ؛ فكانت سببًا في حبهم الدنيا ونعيمها، وارتكاب الجرائم، فتركوا الدين وانجرفوا وراء الجاه والسلطان واستعبدوا الآخرين {رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ} [5] اللام لام العاقبة والصيرورة [6] ، أي: لتكون عاقبة هذا العطاء إضلال عبادك عن سبيلك الموصلة إلى مرضاتك باتباع الحق والعدل والعمل الصالح [7] ، ثم أعاد موسى -عليه السلام- النداء زيادة في التوجه والتضرع: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهِمْ فلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [8] والطمس هو المحو والإزالة [9] ، وطمس الأموال إتلافها وإهلاكها بحيث لا ينتفع بها أصحابها وأما دعاؤه بأن يشد الله على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، فهو دعاء من يَئِسَ من صلاح هذه القلوب، ومن أن يكون لها توبة
(1) سورة يونس، الأية: 87.
(2) سورة يونس، الأية: 87.
(3) سورة يونس، الأية: 88.
(4) طنطاوي، مرجع سابق، 7/ 122.
(5) سورة يونس، الأية: 88.
(6) طنطاوي، مرجع سابق، 7/ 122.
(7) رشيد رضا، مرجع سابق، 11/ 473.
(8) سورة يونس، الأية: 88.
(9) ابن عاشور، مرجع سابق، 11/ 270.