وسرعة الاستجابة [1] ، ومن ثم توجهوا بالدعاء إلى الله فقالوا: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [2] ناظرين في ذلك إلى مصلحة الدين قبل مصلحتهم لأنهم إن تمكن الكفرة من إهلاكهم أو تعذيبهم قويت شوكة أنصار الكفار فيقولون في أنفسهم: لو كان هؤلاء على الحق لما أصابهم ما أصابهم فيفتتن بذلك عامة الكفرة ويظنون أن دينهم الحق [3] . {وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [4] فلا نعذب على أيديهم وخلصنا من القوم الكافرين.
وأوحى الله تعالى إلى موسى وهارون عليهما السلام أن يتخذا لبني إسرائيل بيوتا خاصة بهم، بعد أن لج فرعون في طغيانه وفي إنزال العذاب بهم، وهذه البيوت ينزلون بها، ويستقرون فيها، ويعتزلون فرعون وجنوده، إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا [5] . وقال تعالى: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} [6] .
قال الزمخشري: مساجد متوجهة نحو الكعبة [7] ، وقيل: متجهة جهة بيت المقدس، ويؤيد هذا الاحتمال أن قبلة اليهود بيت المقدس [8] ، وقيل: أن تكون بيوتكم متقابلة [9] .
(1) ابن عاشور، مرجع سابق، 11/ 263 بتصرف.
(2) سورة يونس، الأية: 85.
(3) ابن عاشور، مرحع سابق، 11/ 263.
(4) سورة يونس، الأية: 86.
(5) طنطاوي، مرجع سابق، 7/ 120.
(6) سورة يونس، الأية: 87.
(7) الزمخشري، مرجع سابق، 2/ 200.
(8) حبنكة، عبد الرحمن بن حسن الميداني، معارج التفكر ودقائق التدبر، ط 1، (دمشق: دار القلم، 1420 ه-2000 م) ، 10/ 220.
(9) الطبري، مرجع سابق، 11/ 206.