فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 360

والعفريت في كلام العرب هو الخبيث الماكر الشديد النافذ الذي يصرع أقرانه ويعفرهم.

يقال للشديد إذا كان معه خبث ودهاء: عَفْر وعَفْريه، وعفريت، وعفاريه [1] .

وقال الراغب: «العفريت من الجن: هو الصارم الخبيث، ويستفاد ذلك للإنسان استعارة الشيطان له، وأصله من العفر أي: التراب. وعافره: صارعه فألقاه في العَفْر» [2] .

وأكد ذلك العفريت أنه قوي على إحضاره العرش وحمله، أمين على ما فيه من جواهر ودرر.

«إن ذلك العفريت قوي أمين، لأنه مؤمن، جندي في جيش سليمان، ومن الملأ المقربين عنده، وهو ثمرة من ثمار تربية سليمان -عليه السلام- الإيمان لأتباعه» [3] .

العرض الثاني: تقدم به أحد الجالسين، وكان عرضا مغريا غاية في الدهشة:

{قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} .

الطرف في اللغة: تحريك الجفن، وعبر به عن النظر إذ كان تحريك الجفن لازمه النظر [4] .

وهو عرض في غاية الدهشة!!! إنه يريد إحضار العرش خلال ثوان من الدقيقة!!! وكأنه يقول لسليمان: امدد بصرك، وانظر إلى شيء بعيد، فسيكون العرش عندك قبل أن يرجع إليك نظرك!!!

{فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَني أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} .

(1) النحاس، أبو جعفر، معاني القرآن، تحقيق: يحيى مراد، (القاهرة: دار الحديث) ، (5/ 133) .

(2) الراغب الأصفهاني، مرجع سابق، ص 379 باختصار.

(3) الخالدي، القصص القرآني، مرجع سابق، (3/ 551) .

(4) الراغب الأصفهاني، مرجع سابق، ص 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت