فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 360

شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ * قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ [1] .

إن سليمان أراد من إحضاره العرش أن يكون ذلك دليلًا على نبوته وليريها عظمة قدرة الله، وقوة سلطانه -سبحانه وتعالى- وليختبر رجاحة عقلها عند مواجهة الصدمات.

قال البيضاوي: «أراد بذلك أن يريها بعض ما خصه الله تعالى به من العجائب الدالة على عظم القدرة، وصدقه في دعوى النبوة، ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها فينظر أتعرفه أم تنكره» [2] .

وعلى ما يبدو أن سليمان -ورغم كونه نبيًا مقربًا، وملكا قويًا- كان له مجلس استشاري يضم الإنس والجن، يساعدونه في أمور الحكم، ويشيرون عليه بالخير، فجمعهم وقال: {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} .

فسليمان يريد ذلك العرش قبل أن تصل الملكة ووفدها مسلمين، أي: مذعنين منقادين، خاضعين.

وجاء العرض الأول: {قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} إنه يعرض إحضار العرش في ساعات، قبل أن يقوم سليمان من مقامه!!!

وقد روي أنه عليه السلام كان جالسًا للقضاء، وقالوا: إنه كان يعقد مجلسه هذا إلى انتصاف النهار [3] .

وقوله: {مِن مَّقَامِكَ} دليل على أنه كان لسليمان عادة معلومة في مجلسه.

(1) سورة النمل، الأية: 38 - 41.

(2) البيضاوي، مرجع سابق، (4/ 268) .

(3) انظر: الطبري، مرجع سابق، (19/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت