فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 360

وفيما تهتدي إليه أقوال: إلى معرفته!! وقيل: إلى الجواب الصحيح!! وقيل: إلى الإيمان بالله ورسوله [1] .

وفي هذا المقام: ينبغي أن نستبعد الإسرائيليات التي تقول: إن الجن خافوا أن يتزوجها سليمان، فيظلون في التسخير فقالوا له: إن في عقلها شيئًا، وإن رجلها كحافر الحمار، فأراد سليمان أن يختبر عقلها بتنكير عرشها، وعمل لها الصرح بعدها ليرى رجلها!!! وهي إسرائيليات باطلة تجعل من حاشية سليمان زمرة متآمرين، لا يصدقونه القول: ولا يمحضونه النصح، وتخرجنا من أجواء مملكة إيمانية يسودها العدل، إلى مملكة دنيوية تحاك في قصورها المؤامرات.

وصلت الملكة ومعها وفدها إلى بيت المقدس حيث سليمان، وقد أهمل القرآن ذكر ما حصل من حفاوة الاستقبال التي تليق بالملوك، وطوي هذه الصفحة ليتحدث لنا عن بقية الامتحان.

{فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ} .

القائل: إما سليمان أو أحد حاشيته بأمر منه.

والكلمة (أهكذا) : مكونة من همزة الاستفهام، وهاء التنبيه، وكاف التشبيه، واسم الإشارة ذا والمعنى (أمثل هذا عرشك) .

وكان السؤال في قمة النباهة والفطنة، فلم يقولوا: أهذا عرشك؟ ولو كان السؤال أهذا عرشك؟ لكان فيه نوع من التلقين والإيحاء بالجواب. وإشارة خفية إلى أنهم أحضروا عرشها في غيبتها، وسوف يكون جوابها: نعم هو عرشي [2] .

{قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} إنها إجابة عاقلة ذكية: قال ابن كثير: «كان فيها ثبات وعقل، ولها لب ودهاء وحزم، فلم تقدم على أنه هو لبعد مسافته عنها،

(1) انظر: البيضاوي، مرجع سابق، (4/ 269) .

(2) الخالدي: القصص القرآني عرض حقائق وتحليل أحداث، مرجع سابق، (3/ 559) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت