فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 360

ولا أنه غيره لما رأت من آثاره وصفاته -وإن غُيّر وبُدّل ونُكّر فقالت: {كَأَنَّهُ هُوَ} أي: يشبهه ويقاربه، وهذا غاية في الذكاء والحزم» [1] .

وأمام هذا السؤال ثلاثة احتمالات للجواب:

الأول: أن تقول: هذا عرشي. وهذا لا يتفق وتنكير العرش، كما أنه لا يتفق وقواعد التعامل الرسمي، لأنها بذلك تتهم رجال سليمان بسرقة العرش!!

الثاني: أن تقول: إنه ليس عرشي. وهذه إجابة لا تدل على الفطنة.

الثالث: فلم يبق أمامها إلا أن تقول: (كأنه هو) : «لقد كان جوابها، (كأنه هو) في غاية الكياسة والحصافة، فلا هي اعترفت أنه هو؟ ولا هي نفت أنه هو؟ واحتفظت في جوابها بخط الرجعة، وأبقت الباب مفتوحا لكل الاحتمالات» [2] .

{وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ} اختلفوا في قائله. قيل: هو من قول الملكة أي: أوتينا العلم بصحة نبوة سليمان من قبل هذه الآية في العرش، وكنا منقادين لأمره.

قيل: وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها. وقيل: هو من كلام قوم سليمان [3] .

والراجح -كما هو الظاهر- أنه من كلام سليمان. والله أعلم [4] .

{وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ} .

هذا من كلام الله تعالى، وفيه بيان للسبب الذي كان يمنعها من إظهار الإسلام.

(1) ابن كثير، مرجع سابق، (3/ 366) .

(2) الخالدي، مواقف الأنبياء تحليل وتوجيه، ط 1، (دمشق: دار القلم، 1424 ه- 2003 م) ، ص 328.

(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، (13/ 138) .

(4) انظر: أبو حيان، مرجع سابق، (7/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت