فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 360

قال الزجاج: أي صدها عن الإيمان العادة التي كانت عليها، لأنها نشأت ولم تعرف إلا قومًا يعبدون الشمس فصدتها العادة، وبيَّن عادتها بقوله: {إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ} .

قال: ويجوز أنها كانت من قوم كافرين فيكون المعنى: صدها كونها من قوم كافرين [1] .

وهذا أقوى الأقوال في الآية -وإن كانت هناك أقوال أخرى ضعيفة- وهذا يدل على أن للبيئة التي يعيش فيها الإنسان، وللعادات التي يألفها تأثير على فكره واعتقاده وسلوكه.

2 -الإختبار الثاني: دخول الصرح:

بعد أن وصل سليمان إلى مراده، وتحقق هدفه من الإختبار الأول، ووجد أنه أمام امرأة عاقلة فطينة، بدأ إختبار ثانٍ للملكة كان قد خطط له جيدًا، وأعده بإتقان وإحكام:

{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [2] .

ما كادت الملكة تخرج من تأثير المفاجأة الأولى، وتعبر الإختبار الأول حتى وقعت في مفاجأة أخرى، ومرت بإختبار جديد لا يقل صعوبة عن الأول إن لم نقل إنه أصعب: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ} . والصرح: هو القصر وكل بناء عال. وجمعه صروح [3] .

وأوضح الإمام الراغب سبب تسمية القصر بالصرح فقال: «الصرح بيت عال مزوق، سمي بذلك اعتبارا بكونه صرحًا من الشوائب: أي خالصًا» [4] .

(1) الزجاج، أبو إسحاق إبرهيم بن السري، معاني القرآن وإعرابه، ط 1، (القاهرة: دار الحديث،1414 ه-1997 م) ، (4/ 122) .

(2) سورة النمل، الأية: 44.

(3) الرازي، محمد بن أ بي بكر، مختار الصحاح، ط 1، (القاهرة: دار الحديث، 1421 ه-2000 م) ، ص 203.

(4) الراغب الأصفهاني، مرجع سابق، ص 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت